الاثنين، 22 أكتوبر 2007

المبدأ والمسلمة في عالم تصورات السياسة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد.

تبدأ القصة بفهم لطبيعة وخصائص الإيمان لدى البشر؟!


إن الإيمان أحد مكونات ما نسميه (بالفطرة)، أو هو النتيجة التركيبية للطبيعة التكوينية الوظيفية للعقل البشري.


فالتفكير هو عملية تصورية متراكبة تؤدي عبر التراكم والتخيل إلى إنتاج صور وتصورات إبداعية، منها ما يتخطى الواقع المحسوس بإدراك العناصر المؤثرة في الواقع (النماذج البنائية)، وعلاقتها المتبادلة(النماذج الاتصالية والتركيبية) ، أو قد يكون هذا التصور متخطياً في اتجاه المستقبل بطريقة تقنينية تقعيدية ( النظريات ، أو القواعد العلمية) أو إستشرافية تنبؤيه وهو القمة في التفكير البشري.

"يؤتي الحكمة من يشاء والله ذو الفضل العظيم".

إلا أن هذه الطبيعة الفريدة للعقل البشري غير منضبطة لأسباب ذاتيه واجتماعية وفوق اجتماعية(سياسية).


الحق والمعرفة
بين البحث والتبرير


ومن القدم والإنسان يشعر بهذا البعد غير المنظور أو الملموس ( الغيبي) في تكوينه ويبحث عن ذاته ومآله وكونه بالمزج بين واقعه وتصوراته.

هذا المزج الذي نشده الإنسان ولا يزال، يجور نحو واقعه فيصل بالإنسان إلى الإلحاد منكراً كل ما هو غير ملموس محسوس، مما يصل به إلى حالة الضياع التصوري والخيالي ، فيفقد أهم مقومات إنسانيته ويتحول إلى صنم من تلك الأصنام التي يعبدها البشر لا يدرك لا يشعر لا يأمل وينتهي إلى الجنون.!

واجتماعياً يتحول المجتمع إلى آله لا تعرف لها غاية، وتتسلط القوة المادية الصرفة في صورتها، حتى يتحول المجتمع إلى عبيد، تنتظر أول قارع ليسوقها أو يذبحها.

أو أنه يغرق في مخيلته ويتحول إلى كائن خرافي يستمد ذاته من الغيب حتى يصل إلى درجة الكائن المفزوع المحطم المستعبد من الأرواح والأشباح وقوى الوجود القاهرة،ثم هو يؤمن اجتماعياً بالجبر الإلهي فلا فعل له ولا إرادة فيسكن المجتمع وتنهار مقاومته فيستعبد من أول قارع يقود ويتفرعن.

إن هذا النموذج الوجودي من جوهر القدم وإلى ما بعد العالم (البارادايم)، يعطي حالة من الاتزان والأمل للإنسان، والقوة والتقدم للمجتمعات البشرية؛ كما أن أي خلل فيه يحدث حالة من القلق الذي يصفه سارتر ويخطئ في تشخيصه.


المسلمات البنائية للفعل السياسي


  1. إن الأنسان متزن بطبيعته (فطرته)
  2. والانحراف العقدي طبيعة بشريه نتيجة لواقعه واحتياجاته وهو يقترب ويبتعد من الاتزان الإيماني بالعلم والعمل
    (الإيمان يزيد وينقص)
  3. الإيمان ضروره للحياة الإنسانية ومحاربة الخرافة جزء من الإيمان
  4. والتشريع الإلهي ضابط لازم للإيمان كضابط للواقع المادي، والإيمان ضابط لازم للشرع كضابط للتصور الأخروي الغيبي.
  5. العبودية لله هي التحرر تجاه ما سواه، وكل ما يستعبد الإنسان ينقص من عبوديته لله.


السلوك السياسي
وفق التصور الإسلامي


السياسة بالأساس هي إدارة السلطة لتحقيق مقاصد الشرع، والسلطة هي القدرة على الجبر مادياً ومعنوياً وهي مطلقة بلا تصور لله (من صفات الإلوهية) ومقيده بالإيمان والشرع للبشر.

والانحراف السلوكي في هذا الإطار إما نحو الاستعباد من القائم على السلطة ، وهو استعباد يصل بالقائم عليه إلى عبادة ذاته، ثم يصل إلى طلب العبادة من التابعين.

والعبادة هي الطاعة المطلقة سلوكيا ونفسياً، طاعة لا تتفكر ولا تنتقد هي طاعة الاستسلام الكامل.

الأمر الذي يجور بالإيمان وفق التصور الإسلامي في فهم العبودية لله من ناحية ويرفع من نسبية السلطة البشرية إلى درجات الألوهية الأمر الذي يقاومه المسلم مقاومة عقائدية سياسية، كان من القادة السياسيين أو العامة التابعين.

والصورة الأخرى لهذا الانحراف هو الجور ضد السلطة مطلقاً فوضوياً من منطلقات كثيرة ،أخطرها ذلك المنحرف بتصوره العقدي1.


المقاومة للجور


ومن هنا فالجور يجور بذات المسلم عن واقعه الذي ارتضاه وآمن به ، سواء كطريق لسعادة الدنيا ، أو جنه الآخرة.

ومن ثم فمقاومة الجور هو ضرورة دينيه بمفهوم الدين الذي يعني صلاح الدنيا وصلاح الآخرة.

إلا أن هذا السلوك المقاوم لابد أن ينضبط هو أيضاً بالضابط العقدي والضابط الشرعي الواقعي (فن الممكن)، والضابط العقدي المنضبط (الحلال والحرام).

وتتدرج حسب الإمكانات المتاحة تحت مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

بمعنى الخروج المنظم المنضبط ضد الحاكم متدرجاً من البغض القلبي وهو لازم من لوازم الإيمان، حتى الوصول إلى الخروج المسلح المنظم والمنضبط تحت بيعه؟! واضحة ضد الحاكم.

غير أن فكرة الثورة العمياء بمفهوم الهياج غير المنظم وغير المنضبط والتي يسهل ركوبها من أي زاعق وأي ناعق،مرفوضة باعتبار أن مفاسدها أكبر من منافعها وإن نجحت في تغيير الحاكم .

وبين البغض والسيف آلاف البدائل وآخر الدواء الكي.

الحلقة القادمة إن شاء الله

الرمزية


1الخوارج القدامى والجدد في الواقع الإسلامي


ليست هناك تعليقات:

من أنا

عبد لله يبحث عن الحقيقة ،عبر النور الذي نزل وآمنا به واتبعنا الرسول ، فاكتبنا اللهم من الشاهدين.